التصنيفات
الصف الثامن

تقرير عن درس أثر اللغة العربية في اللغات الأخرى للصف الثامن


أثر اللغة العربية في اللغات الأخرى

إن الكلمات العربية في اللغات الإسلامية : الفارسية والتركية والأوردية والمالاوية والسنغالية أكثر من أن تحصى.

والكلمات العربية في الإسبانية والبرتغالية ثم في الألمانية والإيطالية والإنكليزية والفرنسية ليست قليلة أيضاً .

لقد التقت العربية بالفارسية والسريانية والقبطية والبربرية.

وكان عندها أسباب القوة، فهي لغة القرآن، وتتميز ببناء قوي محكم، وتملك مادة غزيرة .

لقد حملت رسالة الإسلام فغنيت بألفاظ كثيرة جديدة للتعبير عما جاء به الإسلام من مفاهيم وأفكار ونظم وقواعد سلوك.

وأصبحت لغة الدين والثقافة والحضارة والحكم في آن واحد .

غزت العربية اللغات الأخرى
كالفارسية والتركية والأوردية والسواحلية فأدخلت إليها حروف الكتابة وكثيراً من الألفاظ. وكان تأثيرها في اللغات الأخرى عن طريق الأصوات والحروف والمفردات والمعاني والتراكيب .

وأدى اصطدام العربية باللغات الأخرى إلى انقراض بعض اللغات وحلول العربية محلها كما حصل في العراق والشام ومصر, وإلى انزواء بعضها كالبربرية وانحسار بعضها الآخر كالفارسية .

لقد أصبحت لغات الترك والفرس والملايو والأوردو تكتب جميعها بالحروف العربية . وكان للعربية الحظ الأوفر في الانبثاث في اللهجات الصومالية والزنجبارية لرجوع الصلة بين شرق إفريقيا وجزيرة العرب إلى أقدم عصور التاريخ .

سأل طالب في بيروت
أستاذه عن المعنى العربي لمصطلح أجنبي,
فقال لـه الأستاذ : وهل العربية لغة ؟!
لقد اتخذت محاولات الطعن في العربية أشكالاً ومظاهر شتى,
فهي تلبس تارة ثوب الطعن في الأدب القديم وصحته,
وتظهر تارة بمظهر تشجيع اللهجات المحلية لتفتيت اللغة الواحدة وتمزيق الناطقين بها, وتارة تلبس ثوب الثورة على القديم والدعوة إلى التجديد. فمن مناد بالتمرد على الأسلوب العربي القديم, وهو لا يتمرد في حقيقته على قِدَم الأسلوب

وإنما يتمرد على صحة اللغة وسلامتها, ومن قائل بضيق العربية وقصر باعها عن مواكبة الحضارة, ومن مصرح بهجر الحرف العربي إلى الحرف اللاتيني, ومن داع إلى تغيير القواعد.. ومن داعٍ للاعتراف بالعلمية وما فيها من أدب وفن .!

ويلبس كل ذلك ثوب الإصلاح اللغوي
.
وبلغ الأمر بأحدهم أنه لا يرى سبباً لهزيمة العرب إلا لغتهم الفصحى, أو يراها من أسباب هزيمتهم. وثان نظر إلى تخلف العرب العلمي في عصر الذرة فأعلن أنه لا يرى لهذا سبباً غير تمسك العرب بلغتهم في مراحل التعليم عامة والتعليم العالي منها خاصة.

وثالث لم يجد داء عند العرب أخطر من بقاء الحروف العربية في أيدي أصحابها, فدعا إلى نبذها وإحلال الحروف اللاتينية محلها.

ودعا آخرون إلى اللهجات المحلية وتشجيع دراسة تلك اللهجات باسم البحث العلمي في علم اللغة وفقهها, كما دعوا إلى العامية ودراستها.

وما هذا إلا دعوةٌ مفرقة ممزقة بطريقة علمية في عصر تبحث فيه الأمة عن وحدتها وترفع فيه شعار قوميتها.

ولقد تأسى كثير من أصحاب هذه الدعوات بما فعله مصطفى كمال أتاتورك في تركية حين نبذ الحروف العربية وكتب اللغة التركية بالحروف اللاتينية فقطع بذلك كل صلة للشعب التركي بمحيطه الشرقي والعربي والإسلامي ظناً منه أن ذلك يجعل تركية في صدارة العالم المتقدم .

ويقول الإنكليزي ( ويلكوكس )
: (( إن العامل الأكبر في فقد قوة الاختراع لدى المصريين هو استخدامهم اللغة العربية الفصحى في القراءة والكتابة )). وما يزال أحد الشوارع في حي (الزمالك) بالقاهرة يحمل اسمه .

ودفعت هذه الاتهامات أحد المفكرين إلى أن يصرخ من المرارة
: (( من حق إسرائيل أن تحيي العبرية الميْتة, ومن واجبنا أن نميت العربية الحية )). ويقول الدكتور عمر فروخ في هذا المعنى

: (( أعجب من الذين يدرسون اللغات الميْتة, ثم يريدون أن يميتوا لغة حية كالعربية .))

إن من يراجع الوثائق التي بدأت بها عملية الاحتلال البريطاني لمصر يكتشف أن أول أعمال الاحتلال هو وضع الخطة لحطم اللغة،

يبدو ذلك واضحاً في تقرير لورد دوفرين عام 1882

حين قال : إن أمل التقدم ضعيف ( في مصر) ما دامت العامة تتعلم اللغة العربية الفصيحة .

وقد توالت هذه الحرب ليس في مصر وحدها بل في الشام والمغرب بأقطاره كلها في محاولات قدمها كرومر وبلنت من ناحية ولويس ماسينيون وكولان في المغرب

. ثم تقدم رجال يحملون أسماء عربية للعمل بعد أن مهد لهم الطريق ويلكوكس والقاضي ديلمور، وحيل بين اللغة العربية وبين أحكام المحاكم المختلطة والأجنبية .

وكان التعليم في البلاد العربية المحتلة يتم كله
باللغات الأجنبية ( الإنجليزية في مصر والسودان والعراق ) والفرنسية في (سورية وتونس والجزائر والمغرب)،

فقد كانت لحظة النفوذ الأجنبي ترمي إلى
أولاً : تحويل أبجدية اللغات الإقليمية إلى اللاتينية وكانت تكتب أساساً بالحروف العربية ، كما حدث في إندونيسيا وبعض بلاد إفريقية وآسية .

ثانياً : تقديم اللغات الأجنبية في الأقطار الإسلامية على اللغة العربية .

ثالثاً : تقديم اللهجات واللغات المحلية وتشجيعها والدعوة إلى كتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية.

رابعاً : ابتعاث الطلاب إلى الغرب لدراسة لغاته، وكان ذلك إيماناً بأن اللغة هي الوجه الثاني للفكر، وأن من يجيد لغة لا بد أن يعجب بتاريخها وفكرها ويصير له انتماء من نوع ما إلى هذه الأمة .

وكانت الحملة على اللغة العربية الفصحى من خلال حجج ضعيفة واهية منها
: صعوبة اللغة، ومنها التفاوت بينها وبين العامية .

وكان فرض اللغات الأجنبية في مختلف أقطار الأمة الإسلامية عاملاً هاماً في فرض ثقافاتها ووجهة نظر أهلها وفي الوقوف موقف الإعجاب بالغاصب والعجز عن مواجهته.

ومن يدرس تجارب التعليم الغربي في البلاد العربية
يجد الولاء الواضح للنفوذ الغربي .

وفي البلاد الإسلامية غير العربية فعل الأجنبي فعله في إفريقية وآسيا خاصة ففي إفريقية عمد الإنجليز في نيجيريا إلى نقل حروف اللغات المحلية من العربية إلى الحروف اللاتينية فضلاً عن عملية القضاء على كتب التراث الإسلامي التي تعرضت للحريق للقضاء على كل أثر علمي عربي بعد قطع التيار الحضاري العربي القادم من شمال إفريقية ومصر .

وفي غرب إفريقية عمد الاستعمار الفرنسي إلى القضاء على العربية بعد معركة مع اللغة العربية في الجزائر خلال مائة عام كاملة .

وقد جاء هذا كله بعد أن بلغت اللغة العربية كل وصف حتى أصبحت لغة التخاطب بين قبائل نصف القارة كما أشار إلى ذلك ( توماس أرنولد) في كتابه (( الدعوة إلى الإسلام ))، وبعد أن كانت بعوث إفريقية ترسل إلى مكة المكرمة والأزهر أصبحت ترسل إلى الغرب .

وبعد أن كانت اللغة العربية قد شاركت بحروفها وألفاظها في كل اللغات الأساسية في إفريقية

وهي الهوسا والماندنجو والوولوف والسواحلية والصومالية ولغات النيجر والدناكل في إثيوبيا وإرتيريا، عمد النفوذ الأجنبي إلى إيقاف كل ذلك وإحياء الثقافات الإفريقية القديمة وصبغها بصبغة إقليمية تساعد على إثارة التعصب وإقامة القوميات المحدودة المحلية في نطاق قبلي ليستغلوا هذه الروح في إقامة سد مرتفع في وجه انتشار اللغة العربية مع نشر الثقافة الإنجليزية والفرنسية من خلال اللغتين ليتحقق الاستعمار الثقافي الكامل .

وهكذا أصبحت اللغتان الإنجليزية والفرنسية – كل في منطقة سيطرتها – لغة أساسية في مراحل التعليم المختلفة، وغلبت اللهجات القومية ولغة المستعمر ليس على مناهج التعليم فحسب بل على أعمال المصارف والمحاكم والدواوين .

أما في آسيا فقد استطاعت اللغات الأجنبية في جنوب شرق آسيا ( الملايو – إندونيسيا – تايلاند ) السيطرة ، وتراجعت اللغة العربية ثم تراجعت الحروف العربية أيضاً في تركيا وإندونيسيا.

وفي إندونيسيا وأرخبيل الملايو نجد الصورة قاتمة، فقد تعرضت إندونيسيا بعد الاستقلال للتحديات في مجال اللغة فكتبت اللغة الأندونيسية بالخط الروماني (اللاتيني) بدلاً من الخط العربي المحلي، وأصبحت العربية لغة أجنبية لا يقرؤون ولا يكتبون بها، وأصبح العدد الأكبر قادراً على أن يقرأ اللغات الغربية وخاصة الإنجليزية .

وإذا أردنا حصر التحديات التي واجهتها اللغة العربية فإننا نلخصها بالتالي
 استبدال العامية بالفصحى .

 تطوير الفصحى حتى تقترب من العامية .

 الهجوم على الحروف العربية والدعوة إلى استعمال الحروف اللاتينية .

 إسقاط الإعراب في الكتابة والنطق .

 الدعوة إلى إغراق العربية في سيل من الألفاظ الأجنبية .

 محاولة تطبيق مناهج اللغات الأوروبية على اللغة العربية ودراسة اللهجات والعامية .

وقبل الدخول في المواجهة علينا أن نشخص الأمراض التي نعاني منها على المستوى اللغوي فالتشخيص نصف العلاج
إن التردي في عصور الانحطاط كان عاملاً من عوامل ضعفنا اللغوي، وهذا التردي لم يكن مقصوراً على العامة من الناس بل شمل العلماء والفقهاء حتى كان يعجز الكثير منهم عن كتابة رسالة خالية من العجمة، بريئة من الركاكة أو العامية، سليمة من الخطأ.

وكانت دروس الفقه والدين بل دروس النحو والبلاغة تلقى بلغة مشوبة بالعامية منحطة عن الفصحى.

أما أساليب العرب الفصيحة والكلام البليغ فقد كانوا بعيدين عنه كل البعد، وكل ما تصبو إليه النفوس وترتفع إليه المطامح أن يقلد الكاتب أسلوب الحريري في مقاماته أو القاضي الفاضل في رسائله ومكاتباته .

لقد اختفت الفروق اللغوية وأصبحت الألفاظ المتقاربة مترادفة.

ولم يبق الترادف مزية من مزايا العربية بل مرضاً من أمراضها الوافدة المنتشرة، وغلب على الناس استعمال الألفاظ في معانيها العامة فضاعت من اللغة بل من التفكير مزية الدقة التي عرفت بها العربية في عصورها السالفة،

وأدى ذلك إلى تداخل معاني الألفاظ حين فَقَدت الدقة واتصفت بالعموم، وفقد الفكر العربي الوضوح حين فقدته اللغة نفسها، واتصفت بالغموض ، وانفصلت الألفاظ عن معانيها في الحياة وأصبحت عالماً مستقلاً يعيش الناس في جوه بدلاً من أن يعيشوا في الحياة ومعانيها .

إن الموقف يلقي أمامنا مشكلة النهوض باللغة العربية
وقدرتها على الوفاء بحاجات أهلها في هذه الحياة الجديدة سواء في ميدان العلوم أو الفن أو الأدب بأغراضه وآفاقه الحديثة، أو في ميدان الحياة العملية بما فيها من مستحدثات لا ينقطع سيلها.

كما يدفعنا باتجاه التحرر من آثار عصور الانحطاط من جهة ومن التقليد الأجنبي والعجمة الجديدة التي أورثنا إياها عصر الاستعمار والنفوذ الأجنبي من جهة أخرى .

إن المطلوب تكوين وعي لغوي صحيح يساير وعينا السياسي والفكري بل هو الأساس لتكوين تفكيرنا تكويناً صحيحاً، والأخذ بأيدينا نحو الوحدة اللغوية والتحرر اللغوي والقضاء على التجزئة والشعوبية أو النفوذ الأجنبي في ميدان اللغة والفكر .

إن التعليم الجامعي العلمي خاصة في كثير من أقطار العروبة ما زال باللغات الأجنبية : فهو إنكليزي في أقطار ، فرنسي في أقطار، روسي في أقطار، ولا توجد صيدلة عربية ولا طب عربي .

وما زال هناك إلى الآن من يجادل لإبقاء تدريس العلوم باللغات الأجنبية . لقد انقسم العرب إبان عهد الاستعمار
إلى مجموعتين : الأولى هي الدول التي حافظت على اللغة العربية طوال فترات الاحتلال، ولكن العجب أن تتصاعد فيها آراء تشكك في صلاحية اللغة العربية لاحتواء العلوم الحديثة،
والثانية هي مجموعة الدول التي استطاع المستعمر فرض لغته عليها، وهي على العكس بذلت جهوداً مضنية لاستعادة مكانة اللغة العربية.

ومنذ سنوات ظهرت حلقة من برنامج الاتجاه المعاكس في محطة الجزيرة القطرية الفضائية كان موضوعها عن صلاحية اللغة العربية في تدريس العلوم، وكان النقاش بين أستاذين جامعيين عربيين : الأول يدعو إلى تدريس العلوم باللغة الإنكليزية وهو سوري، والثاني يدعو إلى تعريب التعليم وهو جزائري .
إن كثيراً من دعاة العروبة لا يحسنون لغتهم. وهذا ما دفع أحد المفكرين إلى القول بأن

هناك إهانة توجه إلى العربية؛ تتجلى هذه الإهانة في ثلاثة أمور

1 – السيل من الأفلام والمسلسلات والتمثيليات والمسرحيات والأغاني باللغة العامية .

2 – بعض الزعماء يخلط العربية بالعامية، وهم مولعون بخفض المرفوع وجر المنصوب .

3 – تقليد المنتصر .

وإذا نظرنا إلى ما يفعل أصحاب اللغات الأخرى لخدمة لغاتهم لوجدنا أنفسنا مقصرين كثيراً.

فالإنكليز مثلاً يفعلون العجب في تعميم لغتهم، ويبتكرون الحيل الطريفة لتحبيبها إلى النفوس حتى أصبحت الإنكليزية لغة العالم، ولغة العلم معاً .

وقد حفظ لنا تاريخنا جهود رواد بذلوا ما بوسعهم لخدمة هذه اللغة .

فمثلاً لما تولى سعد زغلول وزارة المعارف في مصر كان التعليم في المراحل الأولى باللغة الإنكليزية ؛ كان كتاب الحساب المقرر على الصف الابتدائي تأليف (( مستر تويدي )) وكذلك سائر العلوم، فألغى سعد هذا كله، وأمر أن تدرس المقررات كلها باللغة العربية، وأن توضع مؤلفات جديدة باللغة القومية.

وبذلك المسلك الناضج حفظ على مصر عروبتها. وهذا الصنيع دفع أحد المفكرين المصريين إلى القول : (( إن سعداً أحسن إلى جيلنا كله بجعلنا عرباً )) فكم سعداً نحتاج إليه ؟

ويسرني أن أختم بأبيات من قصيدة للدكتور عبد المعطي الدالاتي من وحي هذه المقالة

لغتي عليا اللغاتِ
قد سمتْ كالكوكبِ

جرسها بين اللغاتِ
كرنين الذهبِ

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هناسبحان الله و بحمده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *